ابراهيم بن محمد الاصطخري ( الكرخي )
مقدمة الكتاب 6
المسالك والممالك ( ط مصر )
ت 300 ه ، ومنهم : أبو زيد أحمد بن سهل البلخي ت 322 ه . ويجيء الإصطخرى مؤلّفنا في الطبقة التي تلى من تقدّم ، ومركزها في القرن الرابع الهجري ، ومن أبرز أعلامها - إلى جانب الإصطخرى - أبو الفرج قدامة بن جعفر ت 337 ه [ وشهرته كنا قد لا تمنع من أنّ له جهودا مدوّنه في جغرافية البلدان والأقاليم ] ، والمسعودي - صاحب ( مروج الذهب ) ت 346 ه ، وابن حوقل ت 367 ه ، والمقدسي ( شمس الدين أبو عبد اللّه محمد بن أحمد ت 375 ه ) صاحب ( أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ) . اتّساع التأليف في جغرافية البلدان والأقاليم يلفتنا إلى وجه من الشّبه ، قد يبدو - لأول وهلة - بعيدا ، بين موضوع هذه الكتب وموضوع الكتاب الذي قدمته ( الذخائر ) في حلقتها السابقة ، وهو كتاب ( مفاتيح العلوم ) للخوارزمي ت 387 ه ، والذي قرن إليه عند تقديمه كتابا ( إحصاء العلوم ) للفارابي ( أبو نصر محمد بن محمد بن طرخان ت 339 ه ) و ( الفهرست ) لأبى الفرج محمد بن إسحاق النديم ت 380 . كلا الضربين من موضوعات التأليف يحمل دلالة تاريخيّة وحضاريّة ، كلاهما دالّ على اتّساع رقعة العالم الإسلامي من جهة ، وعلى بلوغ العلوم العربيّة الإسلامية مرحلة من النضج والازدهار والتشعّب من جهة أخرى ، اتّساع رقعة العالم الإسلامي اقتضى التعريف به بل وببقيّة مناطق العالم المعروفة وقتها ، سكّانا وبلادا وطرقا ومعالم طبيعيّة ؛ تسهيلا للتنقل بينها ، تجارة وعملا ، أو دراسة وبحثا ، أو متعة وتأمّلا . بينما اقتضى ازدهار العلوم الإسلامية العربيّة وتشعبها العمل على إحصائها ثم تصنيفها وفهرستها . هكذا مضى ركب الثقافة العربيّة الإسلامية ، في ظلّ ظروفه المواتية ، حثيثا في اتجاه التطوّر وسعة الأفق ، عازفا عن كلّ ما يجرّ إلى التأخّر ويبعث على الانغلاق . عبد الحكيم راضى